الأربعاء، 30 أبريل 2008

على طريقة " التيس البابلي " !!





كان في الأساطير البابلية

طقس يسمونه طقس الفوهو !!..

و هو طقس غريب و لكنه " براغماتي " جدا ً !..

فإذا مرض لهم مريض و لم يعرفوا سبب مرضه ..

أو أصاب البلاد نازلة طبيعية أو خارجية ..

أتوا بتيس بابلي و وقفوا به على ذلك المريض ..

أو في شوارع تلك المدينة .. المنكوبة بفساد أهلها !

ثم يقرّون على رأس التيس بكل ذنوب المريض ..

أو كل فساد تلك المدينة و ما فيها من مخالفات !

ثم تتلبس تلك الخطايا بذلك التيس " الفداوي " !..

فيعطونه لأول من يصادفونه في الشارع..

و يأمرونه بأن يطلقه في الصحراء ..

ليهيم على وجهه بذنوب المدينة كلها.. !!

فتذهب العلة من المريض ..

و تصلح المدينة من الفساد !!

سألت نفسي :

كم من تيس بابلي أقررنا على رأسه بمصائبنا ..

و فسادنا الإداري .. ثم قلنا :

يقال من منصبه !

ثم ماذا ؟

لا شيء !

نسلمه لأقرب خطوط طيران لكي تذهب به إلى

شواطئ الريفيرا أو منتزهات الريف الفرنسي ..

حيث يختفي بعيداً كما اختفت قبله تيوس بابل !!


نظرية النشوء الكلامي !!






الحقيقة أنني في حيرة

من أمر الحقيقة العددية !!..

.غير أني سأتحدث عنها!

يقول أهل الرياضيات أن الأرقام " حقائق مكمـّـاه "

يعني لها كميات !

و يقول أهل الفيزياء أن وحدات القياس ليست الا

" تجزئة كليات الحقائق "!

فمثلاً ....

الرقم 1 هو حقيقة كميتها واحد !

الرقم 5 هو حقيقة كميتها خمسة !

واحد من ماذا ؟

من الحقيقة !

خمسة من ماذا ؟

من الحقيقة !

ما هي الحقيقة ؟

هي أي شئ لا يمكن أن يمثل سوى نفسه !.

يعني النار "حقيقة" لا يمكن أن تكون "ماء" في لحظة

من اللحظات

الا بقدرة الله القادر على كل شئ- فهي لا يمكن أن تمثل

الا النار ..

.فقليلها نار و كثيرها نار ... الواحد منها و الخمسة !! ..

و الأرقام حقائق لا تقبل التحقق منها... فمثلاً قل :



كيف خمسة ؟

خمسة يعني خمسة !! .. كيف يعني " كيف خمسة "؟ ...

مالها معنى !!

هي خمسة في كل الأحوال!!

متى خمسة ؟

خمسة يعني خمسة !! .. كيف يعني " متى خمسة "؟ ...

مالها معنى !!

هي خمسة في كل حين !!

أين خمسة ؟

خمسة يعني خمسة !! .. كيف يعني " أين خمسة "؟ ...

مالها معنى !!

هي خمسة في كل مكان !!

والله مشكله ...!!.

لا مجال للفكرنه و لا للتساؤل هنا ! ...

هنا تفكر المتفكرون فقالوا :" عليكم بالتمليح و التلميح

" فإنه لكم غثاء"

فقالوا : " خمسة " تلميحها " مخمس " ..

هي خمسة لكنها خمسة في كف ما في وجه ما ...!!.

ثم قالوا : " خمسة " تمليحها "خميسة" ...

عندها سيعلم السامع أنها خمسة و لكن " خمسة صغيرة "

اممممممممه الآن فقط صارت الخمسة غير الخمسة فهي خمسة ..

و لكنها مليحة ..!.

و منذ ذلك الحين و الحقائق تتغير و اللغة تنمو حتى صار

الانسان لديه من المفردات ما يكفي لإرضاء

" تنوع الشقاء " لديه ...

ثم اصبح الناس شعوباً و قبائل لأن " كل واحد يريد يحسب الخمسة على كيفة "

فهذا يحسبها " ملمحه " و هذا يحسبها " مملحه " ...

و في النهاية " الخمسة ليست الا خمسة "

و لكن أكثر الناس لا يعلمون !

يلبسون وجوه الكلام .... يتكلمون !

يتبعهم الغاوون

يخرجون من عنق اللغه

من أضيق مخارجها

من بين الصدر والقافيه

وقد توشحوا وقار الآدب و سدانة الكلام

مبجلين بحرفة الشعر و نياشين النحو والصرف

يتقنون رياضيات اللغه ومعادلات الآوزان

فيرون الكلام المنثور عبثيه وفوضى و حق لهم ذلك

و ليس بالطبع شعر ... و ربما كان كذلك !

متعللين بحفظ الآرث المقدس

لفصاحة الفصحى

و وصايا ابي الآسود الدؤلي

و هو كذلك ....

هم غاوون غير أن فيهم خصلة اللغة ..

لا يهذون كما يهذي " العموديون " ...

و لا يخلطون الخل بالزيت !



و " خمسة و خميسة " على ها الموضوع القيـّـم حقيقتاً ..!!



حقيقة تشبهكم و سلام

طبع النمر !!







نظمت القصيد لشحِّ الكـلامْ

و أدركت حكمـــته بالعبر

فيا من غذى النمر بين النعامْ

يخاف على النمر طبــع النمر !

يُبَجِّحــــُهُ لذة الانهزامْ

و يضفي على الجـبن ثوباً نَضِر

فإن له قيّــــماً لا ينامْ

و حتماً من القـــادم المُسْتَطَر

تأوَّبَني هاجـــس الانعدامْ

و ميتة هدر كمــوت الحٌمٌر

نبيع السنين بجمــع الحرامْ

لكي نشتــري زنبقاً و زَهَر !!

و نبني البيوت كبرج الحمامْ

طبــاقاً لســيدها المنـدثر !

و ليس القنوع كملقي اللجامْ

جموح المعاني جريء النـــظر

يخيم على الجامدين السـلام ْ

حميرٌ لأسفـــــار قرنٍ غبر

إذا ما تغشى الطريق الغمـامْ

أووا للمُسَــلِّم خوف الغِيَر !

كعبدٍ علا منخريه الرغــامْ

يرى رافع الرأس شخـصاً كفر

دَجُونٌ بمربطه مستـــهام ْ

قرين المعقد و المنحـــسر !

ركبت دماغي ثلاثين عــامْ

كمن ركب الجن ركـبة شر !

فذقت الظما قبل ذوق الفطامْ

و ذقت الفشل قبل أن أنكسر !

نُبِذْت خُلُوّاً بوسط الزحـامْ

يجيب سؤالي ســـؤال ٌ أمرّ !

فأدمت حمر القنا و الصـدامْ

كما يدمن المخبــتون القدر !

و كونت نفـسي تحت الركامْ

فكنت أنا العــاصر المُعتَصَر

فيا من غذى النمر بين النعامْ

فصار النعام شبيــه النمر !

ألست ترى أنــه لا يـلامْ

عَقول ٌ شغوفٌ بحب الفِـكَر ؟!



" جميل الرويلي "



 

حكاية السفر الطويل !


كل الناس يموتون ...

و كل الأشياء تنتهي ! ...

لهذا نحن قلقون ! ... و إلا فكل شيء على ما يرام !!

و يبقى الله الحي الذي لا يموت ! .....

و كل الناس يخرجون من الدنيا ....

و بالمفهوم فكلهم سيدخلون في غيرها ! ...

و كلهم سيدخل وحده كما خرج وحده !

احضر جنازة لترى كيف يدخل المغادرون

" صالات الرحيل " ...

حيث يوضع المسافر من على الأكتاف على مقعده مباشره! ...

لا طائرة و لا طيار !!! ... و لا جهاز كشف الأسلحة ! ...

لأن الكشف يبدأ بعد الجلوس على المقعد ! ...

و اغلاق الأبواب ! ...

هنا تكمن " حميمية " الإيمان بأن الله سبحانه هو الحي

الذي لا يموت ! ...

إذن فهو رفيقي في كل المراحل ! ....

الطريق أمامي " مجهول العين " معلوم الخبر ! ...

و ليس من عاين كمن أخبِر ...

وقال عمر رضي الله عنه:

"لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به اليوم من هول المطلع! "...

فهذا في هول المطلع من الدنيا فكيف بهول اللقاء ؟!!!

و أنا بحاجة لصاحب ... يصحبني ... في غربتي القادمة لا محاله ...

خمسون ألف سنة لا كلام و لا سلام ! ...

وجوم و هموم .... و يا ويلنا هذا يوم الدين !!...

ليس لك إلا موضع قدميك و قلبك في حنجرتك! ..

أجوع ما تكون و أعطش ما تكون ..

و أحقر ما تكون ! ...

قال سلمان رضي الله عنه :

" حتى تقول بطون الظالمين غق غق غق من شدة الحر ! "...

ثم يقضي الله بين العباد !

فكيف اذا كان الله سبحانه هو الصاحب و مالك يوم الدين ! ...

الله سميع بصير في كل مكان و زمان ..

و أنا بحاجة لمن يسمعني في قبري ... و يبصرني

فيرى مني خيرا و أرى منه كذلك ! ....

الحي الذي لا يموت ! ...

يوم لا دينار و لا درهم ...

يوم نعلم كم كنا سفهاء و كم كنا حمقى و ناقصي عقول ...

و كم و كم و كم ....

عندما يكشف الغطاء و يصير البصر حديدا ..

و الحسنة " درهما مقبوض ! " ...

و الهالك من لا حسنة له في يوم شعاره : " خلود فلا موت " !!!...

نمر بالرجل ذي الطمرين و هو ملك من ملوك الآخرة ! ....

" ملياردير ! " لا يعلم به أحد ....

يحثو الحسنات كل يوم حثواً ....

قال تعالى :

" أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض و للآخرة أكبر درجات

و أكبر تفضيلا " ...

اليوم ملك و زبال ...

و غدا ملوك و لا زبالين ! ...

لأنهم ملوك بلغ بهم الترف و النعيم أن لا تكون لهم زباله

و لا زبالين ! ...

و ما سواهم سيذهبون الى المحرقة ...

حيث يجمع الله الخبيث فيركمه جميعا ثم يركمه في جهنم ! ....

النار أولى به ! ...

قال صلى الله عليه و سلم عن ملوكها في حديث حسن :

" آتاني جبريل عليه السلام وفي يده مرآة بيضاء،

فيها نكتة سوداء ؛ فقلت :ما هذه

ياجبريل ؟ قال :هذه الجمعة يعرضها عليك

ربك لتكون لك عيدا ولقومك من بعدك،

تكون أنت الأول، وتكون اليهود والنصارى

من بعدك قال :ما لنا فيها ؟ قال فيها خير

لكم، فيها ساعة من دعا ربه فيها بخير هو له

قسم ألا أعطاه إياه، أو ليس له بقسم إلا

ادخر له ماهو أعظم منه، أو تعوذ فيها من

شر هو عليه مكتوب ؛ إلا أعاذه، أو ليس عليه

مكتوب ؛ إلا أعاذه من أعظم منه قلت :ما

هذه النكتة السوداء فيها ؟ قال : هذه الساعة

تقوم يوم الجمعة، وهو سيد الأيام عندنا ونحن

ندعوه في الآخرة يوم المزيد قال :قلت :لم

تدعونه يوم المزيد ؟ قال : إن ربك عز وجل

اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض فإذا

كان يوم الجمعة نزل تبارك وتعالى من عليين

على كرسيه، ثم حف الكرسي بمنابر من

نور، وجاء النبيون حتى يجلسوا عليه، ثم حف

المنابر بكراسي من ذهب، ثم جاء الصديقون

والشهداء، حتى يجلسوا عليها، ثم يجيء أهل

الجنة حتى يجلسوا على الكثيب، فيتجلى لهم

ربهم تبارك وتعالى حتى ينظر إلى وجهه، وهو يقول :

أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت

عليكم نعمتي، هذا محل كرامتي، فسلوني ؛

فيسألونه الرضا، فيقول عز وجل :رضائي

أحلكم داري، وأنا لكم كرامتي، فسلوني ؛

فيسألونه حتى تنتهى رغبتهم فيفتح لهم عند

ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على

قلب بشر إلى مقدار منصرف الناس

يوم الجمعة، ثم يصعد الرب تبارك وتعالى

على كرسيه، فيصعد معه الشهداء والصديقون –

أحسبه قال – ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم

دره بيضاء، لا فصم فيها ولا وصم أو ياقوته

حمراء، أو زبرجدة خضراء، منها غرفها وأبوابها

مطردة فيها أنهارها، متدلية فيها ثمارها،

فيها أزواجها وخدمها، فليسوا إلى شيء أحوج

منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا فيه كرامة،

وليزدادوا فيه نظرا إلى وجهه تبارك وتعالى،

ولذلك دعى (يوم المزيد)"



كراسي من ذهب و من نور !!!

لا اله الا الله ! ...

فيسألونه حتى تنتهى رغبتهم !!!

لا اله الا الله ! ...

و نشتري الدنيا بالآخره ! ...

" نتهافت عليها كما تهافت الذبان ! ...

نقع عليها كما يقع الفراش في النار ...

نغدو بدرهمين .... و نروح بدرهمين ! ...

نبيع ديننا بثمن العنز !"

نبيعها بأغنية !...

بغفوة ! ...

بكذبه ! ...

بوهم ! ...

بعقب سيجاره ! ...

وقد قال الجرجاني في تعريفاته :

الاسراف : هو دفع الشئ الكثير مقابل ..

الشئ الخسيس !!...

فهل أنت خسيس يمارس الخساسة ؟!!!.

لا أستطيع !!






نعم هو ذا !!

وجهك يا صديقي الفاسق !

ذات الوجه ...

ذات البلاهة الممزوجة بشيء من السؤالات ...

التي لا تعنيك أجوبتها !..

لا أستطيع ...

أن أغير ملامح وجهك البائس ...

لأنك البؤس ذاته ... هذا ما تعتقده أو على الأقل " تعتنقه " ...

قلت لك سابقا " احترم نفسك تجدها " ...

ظننت أني أعطيتك مفتاح الفلاح ...

و إذا بك تكتشف " فتحا جديدا " في الهروب من الذات ...

فزدت في " تحقير نفسك " ... لأنك لا تريد أن تجدها ...

لا أستطيع !

أن أطفئ السيجارة التي بين شفتيك ...

و أغسل وجهك ويديك إلى المرفقين و أمسح براسك ورجليك ...

ثم أفرك أنفك في التراب كل رابعة و نصف من آخر كل ليلية

و أقول لك : " قل : سبحان ربي الأعلى " !!...

لا أستطيع !

الجوع المقدس على الأبواب ...

رحم كبير اسمه رمضان ...

يخرج منه المولود " ملتحيا ً " ... ساجدا ً ...

قانتاً لله حنيفا ً ...

هو ذات الزمن .. ذات الشهر ... تحت ذات الروتين ...

غير أن الآمال فيه ترتفع أكثر و تسمع أكثر ...

شهر الحرية ...

حيث تحل قيود الشياطين من أيدي المستعبَدين !...

لا أستطيع !

أن أقنعك بـ " مولد جديد " و " لحية كثة طويلة " ....

فأنت تقدس ذاتك المهترئة ... تحت غبار الذنوب !!!!...

عد إلى " السكراب " حيث بقايا كائنات بشرية ...

تطلق أنت عليها زورا ً و بهتانا ً كلمة ..( الأصدقاء )

و لن أحاول بدوري تغيير معجمك المقدس !

لا أستطيع !

أأسف لك .. و أأسف عليك !..

 

هذه إحدى جرائمي .. غفر الله لي !!!








العائدون من الجحيم..

ليكتبوا انطباعاتهم ! ...

صفقوا لهم و أجلسوهم على المنابر..

و سموهم " شعراء ! " ...

أريد شيئاً يأكل هذا الـ "شئ " المسمى الكتابة ..

و يقتات عليه ..!!! ...لكي استعبده بكلمتين !....

فأنا " بيّـاع الكلام !!! " ....



هنا يتضح كل شيء ...

يطبق الليل ...

ينام الناس ...

يخرج الميت من تابوته ...

يرتدي لحمه الذي سرقه من أفواه الناس وهم نائمون ! ...

ثم يرقص رقصة الخلود !!!...

على صفحة بيضاء .... كالثلج ...

كالصبح القادم ! ....

ثم يعود إلى التابوت من جديد ...

وهكذا يفعل كل ليله !...



أولئك الذين لا يشبهوننا ...

لأنهم يشبهون بقية الناس !!! ...

ينفرون منا ... يستهجنوننا ...

يستتفهون أحزاننا ...

يرفضوننا ... يرفـسوننا ...

لأنهم لا يشبهوننا ....

لماذا نحن نتكلم وهم لا يفهمون ؟!!

هذه إحدى جرائمي ! ... غفر الله لي ...



و يبقى رجل الشارع أصغر من الفأر ..

و أكبر من الحمار ...

الكلب أطول منه ..

الجرذ أطول منه ..

"جزمة الشرطي " أطول منه ...

" الراقصة " أطول منه ...

لماذا نحن أقزام ؟!!....



( غبوق )

تعال لنخرج من هذا التيه ! ...

لا شيء نزيه ! ...

و السخط طباع المشبوهين !!

فطرة من عاش و قد شطبوا...

عينيه ...و فيه !

فتعال ...

لا شيء لنبقيه ... أو نستثنيه ! ...

تعال !

نخلع هاجسنا الأسود ... نتمدد قسراً ...

نتمدد !!

ليستشري الحلم كما استشرت ...

رحمات الرب على المعبد !

و لنترك قوّاد الدنيا ... يستجدي الزنديق ...

و يتليه !!

 

أحلام لم تعبر القنطرة ..!







كانت كل الأشياء جميله لأنها
تتشابه ...

لا صفة تنقلك من حب هذا إلى حب ذاك ..

فكلها لها ذات الصفة .. ولا داعي للرحيل من شغف إلى شغف

ومن شغاف إلى شغاف ...

لأن الجهل كله " مزيون " وفي رواية " مزيان " ..

و البهيمة لا تفصح و المبهم لا يفصح ..

إذن فالبهيم هو الأجمل لأنه لا يتمايز و لا يشاكل إلا نفسه ...

لا مشاكل إذن .. و لا غرباء !!

لهذا كانت كل الوجوه صديقة و كل الطرق تؤدي إلى

الجهالة الحلوة ..

بما وراء القناع ... !!! .

ذات تأمل لا يبحث عن شيء سوى ممارسة النظرة البريئة

على وجوه الأشياء ..

عندما لم تكن النظرة بريال و القبلة بدينار ..!

من يخبر المخيلة و ما وراء العتمة أنني لم أعد شغوفا بمعرفة أسماء

تلك الخيالات ...

و تلك الأشباح التي ترقص في ذهني .. هناك ..

تعلمت أشياء كثيرة..

تعلمت أنه علينا أن نحب في الدنيا كل ما هو

في متناول أيدينا ..

لا تحب كل ما تريد لأن هذا من خصائص

حب الآخرة وما فيها ..

فلا تحب فلانة التي ستتزوج و تنساك لمجرد

أنها موظفة في الرئاسة ...

و أنت بلا وظيفة ورئيس ...

هاك هذه الحكمة مني :

( الصائمون على أحلامهم لا يفطرون عليها )

و للحالم فرحتان :

فرحة يوم حلمه و فرحة عندما يموت حلمه !!

لا حاجة لمزيد من البحور التي لا تنتهي برصيف

و حفنة أهل و أحبة ..

يلوحون بالنواقيس على ضفاف الحقيقة اليابسة !!

الحلم بلا سروال عورة !! ... كله عورة ..

و المصيبة أن كل الأحلام بلا سراويل !! ...

من منكم يستطيع أن يتأبط حلمه و يتبختر به في الشارع

على أعين الناس ؟

لا أحد !!

عليك أن تحب أشياءك الخاصة ...

لأنها تحت خصوصية المشيئة ...

متى أردتها وجدتها ...

لماذا تحب أشياء لا تحبها إلا لتحزن على فقدانها ؟

نحن نلبس ثيابنا لأنها تحتوينا ..

نحن لا نلبس الثياب لأننا نحب ستر السلاحف المتحجر !...

أشياء يجب أن تقال ...

كل حلم غير مرشح لعبور القنطرة هو حلم لجهنم ...

إن كان خيالك ينتهي بصبة أسمنتية وجدار ..

أما إن كان لا يقف لك خيال إلا في ما لا عين رأت ...

فتلك أحلام الصديقين...

تولد وراء القنطرة وليس عليها عبور ..

ثمة حلق يتقصف فيه الصوت و نبرة حزينة ..

على حبال قديمة ملقاة في حنجرة عاشق اهترأ قلبه ...

و شخصت عيناه !!.

يا راهب الثلث الأخير ...

الكادح في محرابه ...

يكد على ركبتيه و يخر على جبينه للأذقان ...

يرقب نجدة من بعيد !! ...

 

الثلاثاء، 29 أبريل 2008

الطريق الذي لا يؤدي إلى روما !!






الصدق يمشي وحده ! ...

ولهذا كان أبو بكر ثاني اثنين ! ....

وكان الله ثالثهما ! ...

" رجل صادق " و نبي و رب العالمين ! ...

ومنذ ذلك الحين و الصدق يمشي وحده ....

لا ثاني اثنين و لا ثالث لهما .... غير أن الله لا يغيب سبحانه ...

و هو مع المحسنين !...

و الصدق يمشي وحده ! .... يهدي إلى البر ثم يهدي إلى الجنة ! ...

ثم يعود ليمشي وحده من جديد ! ...

وكلما زاد أصدقائي و كثر جلاسي علمت أني فقدت الصدق ! ...

لأنه لا يزاحم الآخرين على أحد ! ...

فهو يجلس وحده كما يمشي وحده ! ...

لا جاحداً للناس و لا مستكبراً ! ...

لكنهم هم يمقتون ! ... و يأنفون ! ... و يستهبلون عليه !!! ....

فيتركهم ...

و يمضي وحده ! ...

قال أحمد بن حنبل : " لو وضعت الصدق على الجرح لشفي " ...

فوضعت الصدق على جرحي ....

فشفي و جُرح كل من حولي !!!...

و الصدق يعرف نفسه فلا يشعر بغربة و لا يضيع ....

كل الأشياء تضيع فتفقد نصفها في الضياع ...

إلا الصدق يضيع و يرجع كاملا كما كان !!! ...

لأن الحقيقة لا ينقصها شيء و لا ينتقصها شيء ! ...

الصدق لا يؤدي إلى روما ....

و لكن إلى الجنة ربما ! ...

والصدق هو الشئ الذي كلما عرضت نفسك عليه...

وجدت أنك " أفاك كبير " ... مهما صدقت! ...

لو نظرت للحياة لوجدت أن الكذب صار كالهواء ...

نحتاجه عندما نفتقده !..

بينما الصدق صار كالموت ...

نفتقده عندما نحتاجه !..

لا بد من كذبة " توجعك " إن كان للجراح فيك مألم !...

و عندما أراد الله سبحانه أن يمتدح الجنة قال :

" لا يسمعون فيها لغوا و لا كذابا " !!!

و كفى به نعيم .... !!!....

 

و طبعوا على جبهتي كلمة مواطن !!









هل كنت هناك ؟!

عندما دسوا في قلبي كلمة " وطن " !

و طبعوا على جبهتي كلمة " مواطن ! " ..

و صنفوني و رقموني كخراف شركات التسمين ؟!

و أعطوني بطاقة شخصية ! ... و قالوا :

إحتفظ بها فأنت بدونها ... نكرة !! ..

و كذبوا لي حقوقا ما طلبتها و أخذوا مني كل ما كنت أريد ؟!

هل كنتِ هناك ...؟

عندما زوروا التاريخ في قلوب أبنائنا كي لا يعلموا ..

أن أبي و أباك التحفا ذات الغطاء

و أكلا من ذات الإناء ...

و ماتا في ذات السبيل ..!!

و أنني و أنت .. إخوة ... قبل " الفيزا" و ورقة الدمغة ؟!.

و عقود الأخوة المؤقتة في قنصليات الشرذمة الجاهلية ؟!

هل كنت تعلم الحقيقة التي لم أكن أعيها ؟؟!!

أن الحزن كرامة ككرامات الأولياء الصالحين !!

و أننا نحزن لأننا أهلا للحزن و ليس كل الناس أهلا لأن

يحزنوا بصدق ...

لأن "ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون " !.

و لأن الله كبير لا يسكن في قلب إلا استحوذ عليه كله ..

فلا يبقى للسعادة نصيب .. إلا أن تكون بالله و في الله

و لوجه الله !

و أن الله أعطى على الحزن ما لم يعط على السعادة ..

وأنه لا يحب الفرحين ... وكل جعظري جواظ!

هل كنت هناك ؟؟

عندما وطـّنوا الحلم فوق شجرة !!

عندما نسجوا من رموش الفتاة المسلمة مقشة ...

ونظفوا بها بلاط العنجهية الشركية و مسحوا بها

أحذية العلمانيين؟

عندما ألصقوا وجهها على علبة مزيل الشعر ...

حتى مسخت ملامحها ! ...

ولم يبق منها إلا قلب يسيل الدم فيه كما يسيل التراب

في ساعة رملية ...

يدق ... و يدق ..

لحساب اجل هذه المرأة المسروقة من نفسها !

ألم تكن هناك ؟!

أم أنك فقدت إحداثيات الوجود ... و ضعت ؟!

هل تعلم بماذا أشعر ؟..

أشعر بالرغبة في كتابة رسالة ....

إلى رجل ميت !

وددت لو سألته ...

هل هذا هو الموت ؟!

الصمت غصة في حلقي

كأني نسيت الكلام ..

بكاء كالوجوم

وجوم كالبكاء ..!

ذهول ... حنق ...ضمير لك كافر بك...يستتيبك!

شعور بالضيق ... بـ اللا جدوى

وبأن هذا الطريق لن ينتهي ..... الا في الجحيم !

كل الأشياء تعنيني ولا تعنيني ..كلها تافهة .. معظمة ...

محسومة !

وثمة طامة في ثمة مكان ...

في ثمة ترقب بليد خائف .... لثمة لا شيء !!

وحسد للفأر على جحره ... أرض تنشق وتبتلعه !

إياب يتنصل من كل ما على السطح !

وصرخة بكلمة دعني تبحث عن عدو ...و معنى!

طمأنينة غبية ... كنسيان يتذكر !

سلام أحمق بين ذنب ولا مبالاة ...

إلى حين هباء ! ... إلى حين غرة !

و حزن يستسلم لأمنيه متورطة بالظن الأسود ..

بالعالم الآخر !

وبأن إكرام الإنسان ... دفنه !!

ولولا أن الله حي ... لما طابت الحياة ...

فبه نحيا و به نموت ...

إن كان غيرنا يحيا و يموت على وعود " صنم الحرية " ...

فله الحمد في الأولى و الآخرة ...

 

رسالة إلى مثقف قروي !






الدم يمشي في الشارع ...

الصدق يمشي في الشارع ...

الإيمان يمشي في الشارع ...

القران يمشي في الشارع ...

الرجال .. النساء .. الأطفال .. الكهول ...

حتى الكلاب ! ...

كل الأشياء " الحقيقية " تمشي في الشارع ...

هم فقط الذين يتلددون في " قعر البيوت " !!!..

و يزعمون أنهم أشراف المدينة ...

و هم باعة الكلام !...

و الذنب يمرق من بين ضلعي الجاني ...

يذهب بقلبه بعيداً ...

يسرقه من نفسه ...

ومن كل تلك الأكاذيب الجميلة !... قبل أن يقترفه !....

عندما كاد أن يكون أمير المؤمنين !! ..

لا يمكن أن تشعر بحجم ما لديك ...

إلا إن علمت حجم ما ينبغي لذلك الذي بين يديك أن يكون..!!

و لا يمكن أن تعرف السبيل إلى ما وراء الآن...

إلا إن عرفت حق المعرفة حجم هذا الآن بالنسبة لآونة قادمة من بعده ....!..

ولا يمكن أن تشعر بحجم عقلك ! ..

إلا إن علمت حق العلم حجم ما لديك من حقيقة...

بالنسبة لما ينبغي أن تكون الحقيقة عليه !!...

ولا يمكن أن تتخطى هذه المرحلة طالما أنك ترى أنها هي الأفضل ...

على الرغم من أن هناك مراحل كثيرة سوف تليها رغماً عن أنفك !!..

ومع هذا أنت تتجاهلها و تقبل بهذا الذي بين يديك على ما هو عليه ....

وكثيرة هي اللحظات التي ندرك فيها أشياء أفضل مما لدينا ...

ونعلم كيف نصل إليها !....

غير أننا لا نريد ترك هذا الذي أمضينا ردحاً من أعمارنا ونحن نمارسه ...!...

حتى صرنا فيه من الخواص الخاصين !!!

مع أنه قد لا يعدو كونه تفاهة من التفاهات !...

أما رأيت الاسكافي وهو يحكي خبرته في صنعته ؟

و الجعلان و هو يدهده الخرأ بأنفه ...

بعد أن درس جدوى المشروع !!...

فضلات لا يهتم بها أحد ... و لن تقاتله عليها بقية الحيوانات ...

أمن قومي كبير !! ..

يجعله على شكل كرة ... يصنع له مخبأ تحت الأرض ...!!

ثم يقف على يديه .. و يدحرج بقدميه ...!

ثم يضع قدماً على قدم و ينتظر كل مساء ...محطة السي إن إن ...!

قد تأتيه في أي لحظة ..!!

ليشرح لها كل هذه الحبكة !! ... التي لا يجيدها إلا المبتكر الكبير ...

السيد جعلان !

ليس الحل في أن يرضى الإنسان عن نفسه بقدر ما يجب عليه

أن يقيّم نفسه...

تبعا لمعايير كونية هي التي تحدد من القيّم ومن التافه ؟!...

ومن الذي هو على صراط مستقيم !!...

كل شيء يستطيع أن يدّعي الكرامة و يقول :

لا كرامة لمن يخالف !...

حتى الكلاب لها مناقب !.. و منافع و مهام ..

و تاريخ ضارب في التنوع و الصراع !! ..

بل ودخل بعضها تاريخ أهل الأرض و السماء ..

" و كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد "..

فليس مجرد الاحتكاك بصروف الدهر مؤهل للكرامة و التكريم !..

و كلما توحّد المقياس و توحّدت المعايير ...

زاد نطاق الفضل و الأفضلية ...!

فإذا علمت أن الله سبحانه هو الذي يملك زمام كل شيء ...

علمت أن كل شيء واقع تحت مقياسه و معياره ...فإذا عقلت ذلك ...

عقلت أنك كلما ارتفعت على مقياس رب العالمين ...

أنك قد ارتفعت على كثير من خلق الله و عباده في الأرض !!..

و أن سباقك سباق كوني و أنك مربوط بتناسب تفضيلي ...

مع كل مخلوق في هذا العالم ...

لأننا كلنا ندور حول ذات المعيار ونرتقي عليه !...

ولهذا يقارن الله كثيرا بين الناس و بين البهائم في بعض مواضع الخطاب !

و بين الناس و بين بعضهم بعضا ... وهكذا !.

أنت بحاجة لعزم على الفهم قبل أن يكون لديك عزم على التعلم !...

لن تتعلم و أنت لا تريد أن تفهم ...

 

حكايتي مع الشمس !









كان الصبية يلعبون ... و كنت لا ألعب !...

ليس لأني لا أجيد ذلك ...

و لكن لأني لا أعلم لماذا يلعبون ؟ ! ...

و مازلت لا أعلم !!

فعندما كنت صغيرا ... أي قبل أن أتعلم " الزعم " بأني صرت كبير ! ...

كنت أستفيق ...

ليس على خيوط الشمس الذهبية .. ولكن على صوت من يوقظني ...

و لا بد من موقظ ... وهذه عادة قديمة ...

قليل هم الناس الذين يستيقظون بمفردهم !...

بل إن بعضهم لو جمعت له من بين لابتيها لما استيقظ !...

لأنه يرى نفسه " واحد مفتح " على أي حال !

وكنت اذهب الى المدرسة و كان شروق الشمس يعني لي ..

الساعة 6:30 صباحاً ...

لا أكثر ...

و مع استمرار زعمي أني كبرت صارت الشمس تتغير ! ...

علمت فيما بعد أنها " كتلة من النار " !

و أنها بعيدة جدا و أن ربها و ربي الله ! ...

فإذن نحن في نفس الرق ... نفس العبودية ! ...

و أنها تخاف من نفس الأشياء التي يخفونني بها ! ..

ثم علمت أن هناك أناس يسجدون للشمس !!!..

فكنت أتساءل : كيف يسجدون لها و هي لا تعطي الريالات..!..

و لا توزع حلوى على من يحفظ سورة الحمد ...! ...

و لا تضرب الأولاد الكبار عندما يسرقون الفسحة ! ....

من هذا الأحمق الذي يسجد للشمس ! ...

ثم علمت فيما بعد أن الهدهد وجد الناس الذين يسجدون للشمس

فأخبر عنهم !!! ...

المرة الأولى التي أعلم فيها بأن هناك من يعمل لحساب غيره مع أنه لم يره ...

و أن الهدهد يخاف من نفس الرب الذي يخفونني به ! ..

فكنت أشعر بعد ذلك ... أن الهدهد كائن يمتهن التحريش و النميمة !...

لأنه أخبر نبي الله القوي ... بعمل أناس خالفوا أمره و أغضبوه ! ...

ثم علمت فيما بعد أنه كان يمارس " مهمة الأنبياء " ...

وأنه أخبر نبي رب ٍ لا تخفى عليه خافيه !..

ومع استمرار زعمي .... كبرت الشمس في عيني و شعرت بأن لها قصه ! ..

خصوصا عندما علمت أنها تغذي النباتات ! ...

وأنها تقف بمفردها خلف ذلك الانقلاب الأخضر الخطير ...

المسمى البناء الضوئي ! ...

الذي يجعل الكائن النباتي يعطي الأكسجين بدلا من أن يأخذه ! ..

كيف تقف نبته صغيره حقيرة لا تستطيع أن تبرح مكانها في وجه

كل الدنيا و كائناتها ..

فترفض الأكسجين و تأخذ ثاني أكسيد الكربون ! ...

لا بد أن تكون الشمس عظيمة و قوية ! ...

فكيف اذا علمت أننا كلنا ندور حولها .... و أن النظام كله باسمها ! ....

لم تعد الـ 6:30 صباحا تعني شيئا ً بالنسبة لي ! ....

فهناك صباح آخر ....

ثم أخبرني مدرس الفقه بأن الشمس هي التي تحدد لنا متى نفرك أنوفنا

في التراب !!! ...

و متى نمارس " ذل العبيد " بين يدي الله القوي المجيد ! ...

فشعرت بأن الله يضع هذه الشمس موضعا ً مهما من كونه و عالمه ! ...

يكاد كل أمر يمر بالشمس ! ..

وكنت أشير إليها و أنا أتحدث مع أمي البدوية فتقول : " حرام ! ...

لا تمد يدك للسما ! قل يد الله أطول من يدي ! "

فكنت أقول : " يد الله أطول من يدي ! .. يمه ! و ين تروح

الشمس اذا غابت ! "

فتقول : " حرام ! تروح تغيب ! حرام ...

وش هالتـنـشّد هذا ؟ " ...

فكان ذهابها سراً ! ...

قابلت بعدها " أفاك كبير " يسمونه مدرس العلوم ! ...

فأخبرني أن الشمس لا تذهب !...

بل الأرض هي التي تدير ظهرها للشمس !..


لم
تقنعني هذه الإجابة ! ...

فأنا اليوم " كبير " وأعرف من هي الشمس !!! ...

لا أحد يدير ظهره للشمس ...

لا أحد يمتلك الشجاعة لفعل ذلك !!.... و لا حتى الأرض ! ...

ثم زادت مزاعمي ... و شعرت أني كبرت ...

ثم هربت من نفسي ككل " الحمر المستنفرة ! " ...

التي تمارس الفسوق بثقة بلهاء و فكرة جوفاء ...

فسمعت في يوم من الأيام أحدهم يغني و هو يقول :

" يا شمس لا لا لا تغيبي !!! ... وايدي بيدك يا حبيبي !"

كان الناس يتراقصون ! .. وكنت في نفسي أتساءل ! .. معقول ؟!..

هذا الأخرق الكبير ! ... تجرأ وقال للشمس " لا تغيبي !!! " ...

شعرت عندها أني أتبع قوماً لا يعنون ما يقولون ! ...

وأنهم أحمق من أن أرقص في مهازلهم ! ...

ولكنني بقيت وسط الراقصين ! ...

لأنني كنت ممن يرون أنفسهم " مفتحين على أي حال ! " ...

ومرت السنون ... والظنون ...

و وقع بصري على قصة رجل ! .. ليس كأي رجل ! ...

رجل خرج مقاتلا في سبيل الله و كان اسمه يوشع بن نون ! ...

كان ذاهبا إلى فلسطين ! ليقاتل الكافرين ...

وعندما اقترب من ديارهم كادت الشمس أن تغيب !!...

فقال لها : اللهم إنها مأمورة وأنا مأمور !.. اللهم احبسها لنا !!! ..

فحبسها الله له و لمن معه فلم تغرب الا بعد النصر ! ...

تذكرت حينها ... ذلك الأبله الذي كان يردد ليل نهار

" يا شمس لا لا لا تغيـبي "

ومع هذا كانت الشمس تغيب كل يوم ! .... لم تأبه به

و لا بالذين معه ! ...

فعلمت أن الرجل الذي لأجله وقفت الشمس هو الأجدر بالحب و التأييد ....

أحببت يوشع بن نون في الله ! ... وما زلت أحبه ! ...

الرجل الذي علمني أني أكبر عند الله من الشمس و انها هي التابعة لي ...

و لست أنا التابع لها ....

و أنها عند الله أحقر من أن تعصي رغبة رجل مسلم صدق مع الله ...

و أنها عبد من عبيده ... و رسول من رسله ! ...

يبعثه الله إلى خلقه صبيحة ليلة القدر ليبشرهم بالمغفرة ...

فقد قال عليه السلام :

تخرج الشمس صبيحة ليلة القدر ...

بيضاء نقيه ! و في لفظ لأحمد : بيضاء كأنها الطست !...

بيض الله وجهها ! ...

ولكن الناس لا يعرفون الشمس ! ...

ولهذا يلبسون النظارات ! ...

تجد الرجل يحمل ظلماته في جيبه فإذا رأى الشمس جعلها فوق عينيه !..

ثم علمت أنها تسجد لله كل يوم..

هكذا اخبر النبي صلى الله عليه و سلم أبا ذر فقال له :

أتدري أين تذهب الشمس إذا غربت يا أبا ذر؟

قال : لا ! الله ورسوله أعلم !

قال : " تذهب فتسجد تحت العرش فتستأذن ربها بالخروج فيأذن لها

و توشك الشمس أن تستأذن فلا يؤذن لها !

فيقال : ارجعي ! فتعود لتخرج من مغيبها ...

فحينئذ لا ينفع نفس إيمانها ما لم تكن آمنت من قبل !..."

و لأن كل شيء مرتبط بالشمس فكل شيء سيعود ..

وكل شيء سينتهي ! ...

وقد قال صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة إلا

على شرار الناس ! " ...

و الشمس أكرم عند الله من أن يرفضها حتى شرار الناس ! ..

يستنكفون عن نورها بزجاج الظلمات !! ...

الشمس لا تخدم إلا المسلمين ! .. و لا تسجد إلا لربهم ! ...

و لا تقف إلا لهم ! ....

ولكن أكثر الناس لا يعلمون !!!...