
كان الصبية يلعبون ... و كنت لا ألعب !...
ليس لأني لا أجيد ذلك ...
و لكن لأني لا أعلم لماذا يلعبون ؟ ! ...
و مازلت لا أعلم !!
فعندما كنت صغيرا ... أي قبل أن أتعلم " الزعم " بأني صرت كبير ! ...
كنت أستفيق ...
ليس على خيوط الشمس الذهبية .. ولكن على صوت من يوقظني ...
و لا بد من موقظ ... وهذه عادة قديمة ...
قليل هم الناس الذين يستيقظون بمفردهم !...
بل إن بعضهم لو جمعت له من بين لابتيها لما استيقظ !...
لأنه يرى نفسه " واحد مفتح " على أي حال !
وكنت اذهب الى المدرسة و كان شروق الشمس يعني لي ..
الساعة 6:30 صباحاً ...
لا أكثر ...
و مع استمرار زعمي أني كبرت صارت الشمس تتغير ! ...
علمت فيما بعد أنها " كتلة من النار " !
و أنها بعيدة جدا و أن ربها و ربي الله ! ...
فإذن نحن في نفس الرق ... نفس العبودية ! ...
و أنها تخاف من نفس الأشياء التي يخفونني بها ! ..
ثم علمت أن هناك أناس يسجدون للشمس !!!..
فكنت أتساءل : كيف يسجدون لها و هي لا تعطي الريالات..!..
و لا توزع حلوى على من يحفظ سورة الحمد ...! ...
و لا تضرب الأولاد الكبار عندما يسرقون الفسحة ! ....
من هذا الأحمق الذي يسجد للشمس ! ...
ثم علمت فيما بعد أن الهدهد وجد الناس الذين يسجدون للشمس
فأخبر عنهم !!! ...
المرة الأولى التي أعلم فيها بأن هناك من يعمل لحساب غيره مع أنه لم يره ...
و أن الهدهد يخاف من نفس الرب الذي يخفونني به ! ..
فكنت أشعر بعد ذلك ... أن الهدهد كائن يمتهن التحريش و النميمة !...
لأنه أخبر نبي الله القوي ... بعمل أناس خالفوا أمره و أغضبوه ! ...
ثم علمت فيما بعد أنه كان يمارس " مهمة الأنبياء " ...
وأنه أخبر نبي رب ٍ لا تخفى عليه خافيه !..
ومع استمرار زعمي .... كبرت الشمس في عيني و شعرت بأن لها قصه ! ..
خصوصا عندما علمت أنها تغذي النباتات ! ...
وأنها تقف بمفردها خلف ذلك الانقلاب الأخضر الخطير ...
المسمى البناء الضوئي ! ...
الذي يجعل الكائن النباتي يعطي الأكسجين بدلا من أن يأخذه ! ..
كيف تقف نبته صغيره حقيرة لا تستطيع أن تبرح مكانها في وجه
كل الدنيا و كائناتها ..
فترفض الأكسجين و تأخذ ثاني أكسيد الكربون ! ...
لا بد أن تكون الشمس عظيمة و قوية ! ...
فكيف اذا علمت أننا كلنا ندور حولها .... و أن النظام كله باسمها ! ....
لم تعد الـ 6:30 صباحا تعني شيئا ً بالنسبة لي ! ....
فهناك صباح آخر ....
ثم أخبرني مدرس الفقه بأن الشمس هي التي تحدد لنا متى نفرك أنوفنا
في التراب !!! ...
و متى نمارس " ذل العبيد " بين يدي الله القوي المجيد ! ...
فشعرت بأن الله يضع هذه الشمس موضعا ً مهما من كونه و عالمه ! ...
يكاد كل أمر يمر بالشمس ! ..
وكنت أشير إليها و أنا أتحدث مع أمي البدوية فتقول : " حرام ! ...
لا تمد يدك للسما ! قل يد الله أطول من يدي ! "
فكنت أقول : " يد الله أطول من يدي ! .. يمه ! و ين تروح
الشمس اذا غابت ! "
فتقول : " حرام ! تروح تغيب ! حرام ...
وش هالتـنـشّد هذا ؟ " ...
فكان ذهابها سراً ! ...
قابلت بعدها " أفاك كبير " يسمونه مدرس العلوم ! ...
فأخبرني أن الشمس لا تذهب !...
بل الأرض هي التي تدير ظهرها للشمس !..
لم
تقنعني هذه الإجابة ! ...
فأنا اليوم " كبير " وأعرف من هي الشمس !!! ...
لا أحد يدير ظهره للشمس ...
لا أحد يمتلك الشجاعة لفعل ذلك !!.... و لا حتى الأرض ! ...
ثم زادت مزاعمي ... و شعرت أني كبرت ...
ثم هربت من نفسي ككل " الحمر المستنفرة ! " ...
التي تمارس الفسوق بثقة بلهاء و فكرة جوفاء ...
فسمعت في يوم من الأيام أحدهم يغني و هو يقول :
" يا شمس لا لا لا تغيبي !!! ... وايدي بيدك يا حبيبي !"
كان الناس يتراقصون ! .. وكنت في نفسي أتساءل ! .. معقول ؟!..
هذا الأخرق الكبير ! ... تجرأ وقال للشمس " لا تغيبي !!! " ...
شعرت عندها أني أتبع قوماً لا يعنون ما يقولون ! ...
وأنهم أحمق من أن أرقص في مهازلهم ! ...
ولكنني بقيت وسط الراقصين ! ...
لأنني كنت ممن يرون أنفسهم " مفتحين على أي حال ! " ...
ومرت السنون ... والظنون ...
و وقع بصري على قصة رجل ! .. ليس كأي رجل ! ...
رجل خرج مقاتلا في سبيل الله و كان اسمه يوشع بن نون ! ...
كان ذاهبا إلى فلسطين ! ليقاتل الكافرين ...
وعندما اقترب من ديارهم كادت الشمس أن تغيب !!...
فقال لها : اللهم إنها مأمورة وأنا مأمور !.. اللهم احبسها لنا !!! ..
فحبسها الله له و لمن معه فلم تغرب الا بعد النصر ! ...
تذكرت حينها ... ذلك الأبله الذي كان يردد ليل نهار
" يا شمس لا لا لا تغيـبي "
ومع هذا كانت الشمس تغيب كل يوم ! .... لم تأبه به
و لا بالذين معه ! ...
فعلمت أن الرجل الذي لأجله وقفت الشمس هو الأجدر بالحب و التأييد ....
أحببت يوشع بن نون في الله ! ... وما زلت أحبه ! ...
الرجل الذي علمني أني أكبر عند الله من الشمس و انها هي التابعة لي ...
و لست أنا التابع لها ....
و أنها عند الله أحقر من أن تعصي رغبة رجل مسلم صدق مع الله ...
و أنها عبد من عبيده ... و رسول من رسله ! ...
يبعثه الله إلى خلقه صبيحة ليلة القدر ليبشرهم بالمغفرة ...
فقد قال عليه السلام :
تخرج الشمس صبيحة ليلة القدر ...
بيضاء نقيه ! و في لفظ لأحمد : بيضاء كأنها الطست !...
بيض الله وجهها ! ...
ولكن الناس لا يعرفون الشمس ! ...
ولهذا يلبسون النظارات ! ...
تجد الرجل يحمل ظلماته في جيبه فإذا رأى الشمس جعلها فوق عينيه !..
ثم علمت أنها تسجد لله كل يوم..
هكذا اخبر النبي صلى الله عليه و سلم أبا ذر فقال له :
أتدري أين تذهب الشمس إذا غربت يا أبا ذر؟
قال : لا ! الله ورسوله أعلم !
قال : " تذهب فتسجد تحت العرش فتستأذن ربها بالخروج فيأذن لها
و توشك الشمس أن تستأذن فلا يؤذن لها !
فيقال : ارجعي ! فتعود لتخرج من مغيبها ...
فحينئذ لا ينفع نفس إيمانها ما لم تكن آمنت من قبل !..."
و لأن كل شيء مرتبط بالشمس فكل شيء سيعود ..
وكل شيء سينتهي ! ...
وقد قال صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة إلا
على شرار الناس ! " ...
و الشمس أكرم عند الله من أن يرفضها حتى شرار الناس ! ..
يستنكفون عن نورها بزجاج الظلمات !! ...
الشمس لا تخدم إلا المسلمين ! .. و لا تسجد إلا لربهم ! ...
و لا تقف إلا لهم ! ....
ولكن أكثر الناس لا يعلمون !!!...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق