الثلاثاء، 29 أبريل 2008

حكايتي مع الشمس !









كان الصبية يلعبون ... و كنت لا ألعب !...

ليس لأني لا أجيد ذلك ...

و لكن لأني لا أعلم لماذا يلعبون ؟ ! ...

و مازلت لا أعلم !!

فعندما كنت صغيرا ... أي قبل أن أتعلم " الزعم " بأني صرت كبير ! ...

كنت أستفيق ...

ليس على خيوط الشمس الذهبية .. ولكن على صوت من يوقظني ...

و لا بد من موقظ ... وهذه عادة قديمة ...

قليل هم الناس الذين يستيقظون بمفردهم !...

بل إن بعضهم لو جمعت له من بين لابتيها لما استيقظ !...

لأنه يرى نفسه " واحد مفتح " على أي حال !

وكنت اذهب الى المدرسة و كان شروق الشمس يعني لي ..

الساعة 6:30 صباحاً ...

لا أكثر ...

و مع استمرار زعمي أني كبرت صارت الشمس تتغير ! ...

علمت فيما بعد أنها " كتلة من النار " !

و أنها بعيدة جدا و أن ربها و ربي الله ! ...

فإذن نحن في نفس الرق ... نفس العبودية ! ...

و أنها تخاف من نفس الأشياء التي يخفونني بها ! ..

ثم علمت أن هناك أناس يسجدون للشمس !!!..

فكنت أتساءل : كيف يسجدون لها و هي لا تعطي الريالات..!..

و لا توزع حلوى على من يحفظ سورة الحمد ...! ...

و لا تضرب الأولاد الكبار عندما يسرقون الفسحة ! ....

من هذا الأحمق الذي يسجد للشمس ! ...

ثم علمت فيما بعد أن الهدهد وجد الناس الذين يسجدون للشمس

فأخبر عنهم !!! ...

المرة الأولى التي أعلم فيها بأن هناك من يعمل لحساب غيره مع أنه لم يره ...

و أن الهدهد يخاف من نفس الرب الذي يخفونني به ! ..

فكنت أشعر بعد ذلك ... أن الهدهد كائن يمتهن التحريش و النميمة !...

لأنه أخبر نبي الله القوي ... بعمل أناس خالفوا أمره و أغضبوه ! ...

ثم علمت فيما بعد أنه كان يمارس " مهمة الأنبياء " ...

وأنه أخبر نبي رب ٍ لا تخفى عليه خافيه !..

ومع استمرار زعمي .... كبرت الشمس في عيني و شعرت بأن لها قصه ! ..

خصوصا عندما علمت أنها تغذي النباتات ! ...

وأنها تقف بمفردها خلف ذلك الانقلاب الأخضر الخطير ...

المسمى البناء الضوئي ! ...

الذي يجعل الكائن النباتي يعطي الأكسجين بدلا من أن يأخذه ! ..

كيف تقف نبته صغيره حقيرة لا تستطيع أن تبرح مكانها في وجه

كل الدنيا و كائناتها ..

فترفض الأكسجين و تأخذ ثاني أكسيد الكربون ! ...

لا بد أن تكون الشمس عظيمة و قوية ! ...

فكيف اذا علمت أننا كلنا ندور حولها .... و أن النظام كله باسمها ! ....

لم تعد الـ 6:30 صباحا تعني شيئا ً بالنسبة لي ! ....

فهناك صباح آخر ....

ثم أخبرني مدرس الفقه بأن الشمس هي التي تحدد لنا متى نفرك أنوفنا

في التراب !!! ...

و متى نمارس " ذل العبيد " بين يدي الله القوي المجيد ! ...

فشعرت بأن الله يضع هذه الشمس موضعا ً مهما من كونه و عالمه ! ...

يكاد كل أمر يمر بالشمس ! ..

وكنت أشير إليها و أنا أتحدث مع أمي البدوية فتقول : " حرام ! ...

لا تمد يدك للسما ! قل يد الله أطول من يدي ! "

فكنت أقول : " يد الله أطول من يدي ! .. يمه ! و ين تروح

الشمس اذا غابت ! "

فتقول : " حرام ! تروح تغيب ! حرام ...

وش هالتـنـشّد هذا ؟ " ...

فكان ذهابها سراً ! ...

قابلت بعدها " أفاك كبير " يسمونه مدرس العلوم ! ...

فأخبرني أن الشمس لا تذهب !...

بل الأرض هي التي تدير ظهرها للشمس !..


لم
تقنعني هذه الإجابة ! ...

فأنا اليوم " كبير " وأعرف من هي الشمس !!! ...

لا أحد يدير ظهره للشمس ...

لا أحد يمتلك الشجاعة لفعل ذلك !!.... و لا حتى الأرض ! ...

ثم زادت مزاعمي ... و شعرت أني كبرت ...

ثم هربت من نفسي ككل " الحمر المستنفرة ! " ...

التي تمارس الفسوق بثقة بلهاء و فكرة جوفاء ...

فسمعت في يوم من الأيام أحدهم يغني و هو يقول :

" يا شمس لا لا لا تغيبي !!! ... وايدي بيدك يا حبيبي !"

كان الناس يتراقصون ! .. وكنت في نفسي أتساءل ! .. معقول ؟!..

هذا الأخرق الكبير ! ... تجرأ وقال للشمس " لا تغيبي !!! " ...

شعرت عندها أني أتبع قوماً لا يعنون ما يقولون ! ...

وأنهم أحمق من أن أرقص في مهازلهم ! ...

ولكنني بقيت وسط الراقصين ! ...

لأنني كنت ممن يرون أنفسهم " مفتحين على أي حال ! " ...

ومرت السنون ... والظنون ...

و وقع بصري على قصة رجل ! .. ليس كأي رجل ! ...

رجل خرج مقاتلا في سبيل الله و كان اسمه يوشع بن نون ! ...

كان ذاهبا إلى فلسطين ! ليقاتل الكافرين ...

وعندما اقترب من ديارهم كادت الشمس أن تغيب !!...

فقال لها : اللهم إنها مأمورة وأنا مأمور !.. اللهم احبسها لنا !!! ..

فحبسها الله له و لمن معه فلم تغرب الا بعد النصر ! ...

تذكرت حينها ... ذلك الأبله الذي كان يردد ليل نهار

" يا شمس لا لا لا تغيـبي "

ومع هذا كانت الشمس تغيب كل يوم ! .... لم تأبه به

و لا بالذين معه ! ...

فعلمت أن الرجل الذي لأجله وقفت الشمس هو الأجدر بالحب و التأييد ....

أحببت يوشع بن نون في الله ! ... وما زلت أحبه ! ...

الرجل الذي علمني أني أكبر عند الله من الشمس و انها هي التابعة لي ...

و لست أنا التابع لها ....

و أنها عند الله أحقر من أن تعصي رغبة رجل مسلم صدق مع الله ...

و أنها عبد من عبيده ... و رسول من رسله ! ...

يبعثه الله إلى خلقه صبيحة ليلة القدر ليبشرهم بالمغفرة ...

فقد قال عليه السلام :

تخرج الشمس صبيحة ليلة القدر ...

بيضاء نقيه ! و في لفظ لأحمد : بيضاء كأنها الطست !...

بيض الله وجهها ! ...

ولكن الناس لا يعرفون الشمس ! ...

ولهذا يلبسون النظارات ! ...

تجد الرجل يحمل ظلماته في جيبه فإذا رأى الشمس جعلها فوق عينيه !..

ثم علمت أنها تسجد لله كل يوم..

هكذا اخبر النبي صلى الله عليه و سلم أبا ذر فقال له :

أتدري أين تذهب الشمس إذا غربت يا أبا ذر؟

قال : لا ! الله ورسوله أعلم !

قال : " تذهب فتسجد تحت العرش فتستأذن ربها بالخروج فيأذن لها

و توشك الشمس أن تستأذن فلا يؤذن لها !

فيقال : ارجعي ! فتعود لتخرج من مغيبها ...

فحينئذ لا ينفع نفس إيمانها ما لم تكن آمنت من قبل !..."

و لأن كل شيء مرتبط بالشمس فكل شيء سيعود ..

وكل شيء سينتهي ! ...

وقد قال صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة إلا

على شرار الناس ! " ...

و الشمس أكرم عند الله من أن يرفضها حتى شرار الناس ! ..

يستنكفون عن نورها بزجاج الظلمات !! ...

الشمس لا تخدم إلا المسلمين ! .. و لا تسجد إلا لربهم ! ...

و لا تقف إلا لهم ! ....

ولكن أكثر الناس لا يعلمون !!!...

 

ليست هناك تعليقات: