
نشأ المذهب الرومانسي في أوروبا في نهاية القرن الثامن عشر ...
أدبياً ... فلسفياً !.... عالميا ً !!
و كان يميل إلى اللامعقول و ينبذ القواعد و الأصول ...
و أولها الدين و الأعراف ..
و يطلق أجنحة العاطفة في سماء التصور بلا حدود ! ...
لأن المدنية تقيد الإنسان في قفص من إسمنت مسلح
و تحوله إلى مجرد آلة ...
في ورشة عمل كبيرة !!
شعوره هو آخر شيء يحق له أن يتكلم عنه حتى يعود
إلى منزله من جديد ...
و لأن الإنسان الغربي مازال يحمل في نفسه
" عقدة الاضطهاد النظامي " ...
الموروثة عن سيطرة الكنيسة و لصوصها في الحقبة السابقة !!
صار يمقت الشكلية المنظمة و الترتيب السلوكي ...
و الحكم المسبق على المبادئ العامة !
لهذا يمتاز المذهب الرومانسي بفرط الأنانية الشعورية
و تسلط الخيال الفردي ...
دون أي اعتبار لكل مقومات التصور و الشعور المشترك !! ...
إن سوبرمان الطائر الذي يوهم الناس بأنه
" المهدي المنتظر للحضارة الرقمية " ...
ليس إلا فيلسوف رومانسي من القرن التاسع عشر !..
و هو فعلا شخصية أسطورية رومانسية ابتكرها
أدباء المذهب الرومانسي !
و الصحيح أنه رجل طار عقله فطار هو خلفه ليبحث عنه..
من مكان إلى مكان ...
فسوبرمان .. عجل الله فرجه !!.. ببساطة ...
رجل مجنون يجيد الطيران !!.. .
الإنسان الغربي مسكين و مسكين جداً و هذه ليست
غطرسة مني ...
و لا هي ممارسة للظلم في هيئة إشفاق ...
و إنما هي حقيقة واضحة تتمطى ...يضحك لصدقها الصبيان !
ذات يوم قلت لمدربي الخبير الهولندي الملحد :
هل تسمح لأحد من عائلتك أن ينظف أذنيه
بالمفك المسمى " سكروب "
يا مستر ولكو ؟
فقال و هو يضحك متعجبا ً : بالتأكيد لا ! .
فقلت له :
إذن لماذا يسمح القساوسة في بلادك بعقد النكاح
بين الرجال ؟! ...
فقال و هو محرج بشيء من البلاهة :
Because it may work
و ترجتمها :" لأنه يمكن يمشي الحال !! " ...
هذا هو مثل الإنسان الغربي عندما يجلس في محافل الواقع ...
يبدي قدراته على إدارة الحياة ...
و يلقي بثقل مخترعاته بين يدي الشعوب !!...
فإذا جاء إلى العقيدة التي هي أخص خصائص الإنسان ...
وجدته يتصرف ببلاهة... و برود ليس لهما مثيل !!
بعد كل هذا النجاح المادي الحضاري الكبير ...
يسلم أمر قلبه و عقيدته و بنائه النفسي...
الذي هو ذاته !!... إلى حفنة فاشلة من الفلاسفة
و الفنانين و الغوغائيين
الذين لا يجيدون إلا ممارسة الشك و الشهوة و التنظير السخيف ! .
و هو ذا يركب صهوة المادة و يسوقها كما يساق البعير ! ...
و هو ذا يختار صفاته الوراثية من الخريطة الجينية لوالديه ! ...
يرتشف الزوج فنجان الشاي مع زوجته ...
يقلبان صفحات الكاتالوج الوراثي !! ...
و يقولان : ابننا القادم نريده أشقر الشعر أخضر العينين ! ...
و هو ذا يقتل الآخرين بالريموت كنترول ..
و هو ذا ملء السمع و البصر ...
ولكن ؟ !.
أين هو من الإنسان المثالي ؟...
بل أين هو من حقيقة ذاته ؟...
لماذا يموت الإنسان الغربي كما تموت الدابة ؟...
و هو يردد ...
جئت و لا أدري من أين جئت و لكني أتيت !!..
ثم أبصرت قدامي طريقاً فمشيت ...
ثم غويت ثم عانيت ...
ثم توفيت !! ...
لماذا هذه النهايات البائسة و هذه النظرات اليائسة ..
و هذا الإعراض عن الحق ؟!...
و لماذا هذا الهروب المرضي من الغيبيات و المبادئ المقدسة ؟!!
ثم يجلس أحدهم بعد طول ولاء للعقل المنطقي المجرد
و المادية النفعية ...
على سرير الموت يتسول الخرافة من أفواه عوّاده ..
و حكايات الرهبان السكارى ! القابعين في
أقبية كنائس العصور الوسطى
يتحدثون عن السيدة العذراء ...
تنتظر الموتى على أبواب السماء ...
و معها باقة من ورود !!!
ليبرر لنفسه قبول الموت القادم المتحتم ...
و نفسه الضعيفة التائهة تتردد في صدره و هو يقول :
أنا بحاجة لعقيدة !...
و بحاجة لرفيق حميم ينتقل معي إلى الحياة
الجديدة القادمة ! ...
أنا بحاجة إلى الله الذي هو بكل شيء محيط ! .
أين الله ؟! ... أريد الله !!....
(آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ؟ )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق