الثلاثاء، 29 أبريل 2008

سوبرمان .. عجل الله فرجه !!




نشأ المذهب الرومانسي في أوروبا في نهاية القرن الثامن عشر ...

أدبياً ... فلسفياً !.... عالميا ً !!

و كان يميل إلى اللامعقول و ينبذ القواعد و الأصول ...

و أولها الدين و الأعراف ..

و يطلق أجنحة العاطفة في سماء التصور بلا حدود ! ...

لأن المدنية تقيد الإنسان في قفص من إسمنت مسلح

و تحوله إلى مجرد آلة ...

في ورشة عمل كبيرة !!

شعوره هو آخر شيء يحق له أن يتكلم عنه حتى يعود

إلى منزله من جديد ...

و لأن الإنسان الغربي مازال يحمل في نفسه

" عقدة الاضطهاد النظامي " ...

الموروثة عن سيطرة الكنيسة و لصوصها في الحقبة السابقة !!

صار يمقت الشكلية المنظمة و الترتيب السلوكي ...

و الحكم المسبق على المبادئ العامة !

لهذا يمتاز المذهب الرومانسي بفرط الأنانية الشعورية

و تسلط الخيال الفردي ...

دون أي اعتبار لكل مقومات التصور و الشعور المشترك !! ...

إن سوبرمان الطائر الذي يوهم الناس بأنه

" المهدي المنتظر للحضارة الرقمية " ...

ليس إلا فيلسوف رومانسي من القرن التاسع عشر !..

و هو فعلا شخصية أسطورية رومانسية ابتكرها

أدباء المذهب الرومانسي !

و الصحيح أنه رجل طار عقله فطار هو خلفه ليبحث عنه..

من مكان إلى مكان ...

فسوبرمان .. عجل الله فرجه !!.. ببساطة ...

رجل مجنون يجيد الطيران !!.. .

الإنسان الغربي مسكين و مسكين جداً و هذه ليست

غطرسة مني ...

و لا هي ممارسة للظلم في هيئة إشفاق ...

و إنما هي حقيقة واضحة تتمطى ...يضحك لصدقها الصبيان !

ذات يوم قلت لمدربي الخبير الهولندي الملحد :

هل تسمح لأحد من عائلتك أن ينظف أذنيه

بالمفك المسمى " سكروب "

يا مستر ولكو ؟

فقال و هو يضحك متعجبا ً : بالتأكيد لا ! .

فقلت له :

إذن لماذا يسمح القساوسة في بلادك بعقد النكاح

بين الرجال ؟! ...

فقال و هو محرج بشيء من البلاهة :

Because it may work

و ترجتمها :" لأنه يمكن يمشي الحال !! " ...

هذا هو مثل الإنسان الغربي عندما يجلس في محافل الواقع ...

يبدي قدراته على إدارة الحياة ...

و يلقي بثقل مخترعاته بين يدي الشعوب !!...

فإذا جاء إلى العقيدة التي هي أخص خصائص الإنسان ...

وجدته يتصرف ببلاهة... و برود ليس لهما مثيل !!

بعد كل هذا النجاح المادي الحضاري الكبير ...

يسلم أمر قلبه و عقيدته و بنائه النفسي...

الذي هو ذاته !!... إلى حفنة فاشلة من الفلاسفة

و الفنانين و الغوغائيين

الذين لا يجيدون إلا ممارسة الشك و الشهوة و التنظير السخيف ! .

و هو ذا يركب صهوة المادة و يسوقها كما يساق البعير ! ...

و هو ذا يختار صفاته الوراثية من الخريطة الجينية لوالديه ! ...

يرتشف الزوج فنجان الشاي مع زوجته ...

يقلبان صفحات الكاتالوج الوراثي !! ...

و يقولان : ابننا القادم نريده أشقر الشعر أخضر العينين ! ...

و هو ذا يقتل الآخرين بالريموت كنترول ..

و هو ذا ملء السمع و البصر ...

ولكن ؟ !.

أين هو من الإنسان المثالي ؟...

بل أين هو من حقيقة ذاته ؟...

لماذا يموت الإنسان الغربي كما تموت الدابة ؟...

و هو يردد ...

جئت و لا أدري من أين جئت و لكني أتيت !!..

ثم أبصرت قدامي طريقاً فمشيت ...

ثم غويت ثم عانيت ...

ثم توفيت !! ...

لماذا هذه النهايات البائسة و هذه النظرات اليائسة ..

و هذا الإعراض عن الحق ؟!...

و لماذا هذا الهروب المرضي من الغيبيات و المبادئ المقدسة ؟!!

ثم يجلس أحدهم بعد طول ولاء للعقل المنطقي المجرد

و المادية النفعية ...

على سرير الموت يتسول الخرافة من أفواه عوّاده ..

و حكايات الرهبان السكارى ! القابعين في

أقبية كنائس العصور الوسطى

يتحدثون عن السيدة العذراء ...

تنتظر الموتى على أبواب السماء ...

و معها باقة من ورود !!!

ليبرر لنفسه قبول الموت القادم المتحتم ...

و نفسه الضعيفة التائهة تتردد في صدره و هو يقول :

أنا بحاجة لعقيدة !...

و بحاجة لرفيق حميم ينتقل معي إلى الحياة

الجديدة القادمة ! ...

أنا بحاجة إلى الله الذي هو بكل شيء محيط ! .

أين الله ؟! ... أريد الله !!....

(آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ؟ )

ليست هناك تعليقات: